على قناة التاسعة.. تزويق صارخ للاحتلال الاسرائيلي - فيديو مواقع بلا حدود

إعلان اعلى المقالة

الجمعة، 18 ديسمبر 2020

على قناة التاسعة.. تزويق صارخ للاحتلال الاسرائيلي

 



لم يسجّل تاريخ الصراع العربي الصهيوني منذ قرابة ثلاثة أرباع القرن، تمجيداللاحتلال الصهيوني سوى من داعمي الاحتلال ومن فاقدي الانتماء للمجموعة القانونيةالدولية، وفاقدي الانتماء للمجموعة الحقوقية الانسانية، او خونة القضية الفلسطينية الذينفرطوا فيها مقابل المال ممن باعوا ضمائرهم، وشكّلت تونس صدّا منيعا ضد كل تياراتوموجات التطبيع، باستثناء بعض الحالات المعزولة المنبوذة، قبل أن يخرج علينا احد من يدعي صفة النخب الاكاديمية ممجدا الكيان الصهيوني بشكل واضح صريح، لم يسبق ان شهدته الساحة الوطنية بهذا الشكل من الصفاقة الصارخة.


والقضية الفلسطينية في اضعف حالاتها، تتقاذفها السهام المسمومة من كل حدب وصوب، بعد صفقات التطبيع والخيانة التي قادتها الامارات، قبل ان تلتحق بها البحرين والسودان واخيرا المغرب، يخرج علينا احد اساتذة التاريخ الثقافي في الجامعة التونسية المسمى لطفي عيسى، على قناة "التاسعة" في برنامج "رونديفو 9" ليقوم بخطاب حول الثورة التونسية، ويدخل باسلوب الالتباس والضبابية وبطريقة التضليل والمغالطة، لينتهي الى خلاصة قدمها على اساس انها حقيقة تاريخية وعلمية ثابتة، مفادها ان "اسرائيل" تعتبر "ديمقراطية"..


والشنيع في الامر انه يقدمها على قدم المساواة مع بلد ثورة الحرية والكرامة تونس، على انهما الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والامر فيه ما فيهمن الاهانة لثورة تونس العظيمة التي دشنت ابرز الثورات في الالفية الثالثة، والتلطيخ يطال هذه الثورة التي جسدت احد ابرز التعبيرات على سيادة الشعب، اذ كان شعارها المركزي "الشعب يريد"، الشعار الذي اختزل ارادة ووعي الشباب الذي انتفض بكل قوةفي وجه التسلّط والفساد، في سبيل الكرامة والعدالة والحرية والسيادة العامة.


وبالفعل الاعتداء الرمزي على الثورة في ذكراها العاشرة كان فظيعا، ولكن الافظع اعتبار الاحتلال الصهيوني من جهة دولة ومن اخرى ديمقراطية، وهذا يحمل الكثير من تبرير اغتصاب أرض شعب مظلوم لما يفوق السبعين سنة، وتبرير عدوانه على الشعبا لفلسطيني وممتلكاته وحتى اشجاره، وتبييض لمجازره على امتداد عشرات السنين،واعتبار كل عمليات التطهير العرقي والابادة الجماعية أمرا عاديا، دون نسيان الاحتلال لاراضي عربية وعدوان وارهاب دولي في كل البلدان تقريبا، بما فيه العدوان على تونس في حمام الشط والاغتيالات التي نفذتها يد الاجرام الاسرائيلي باراضينا، والانتهاك الصارخ لسيادتنا باسلوب البربرية والوحشية.


والامر يحمل ما يحمل من الخلفيات متعددة الابعاد، فالمعني الذي تم تقديمه على اساسانه من النخب، لم يكلّف نفسه وقد امطرنا بخطبة عصماء لمدة تفوق النصف ساعة، حتىبمجرّد اشارة لبشاعات وفظاعات هذا الكيان الذي تاسس على العنف والارهاب، ولم يقمباي استطراد في الخصوص حتى يبرز عدم انخراطه في تبييض الطبيعة العدوانيةوالارهابية للاحتلال، ولا اعتقد وهو يدعي متطاوسا يتمايل بحكمته والمامه العريضوفيض معارفه، بانه لم يكن يعي بمضمون ودلالات خطابه الخطيرة، في ظرفية وملابساتجيوبوليتيكية دقيقة يطبعها عنوان تصفية القضية الفلسطينية.


الفيديو الذي تم نشره على فايسبوك القناة تحت عنوان "لطفي عيسى: تونس واسرائيلفقط دول ديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا"، اثار امتعاضا وسخطاوغضبا من مئات المتابعين، الذين نددوا بهذه الخطابات المسمومة، معترضين على كلمدعي النخبوية الزائفة، التي تنظّر للتطبيع باشكال ماكرة، وهي الفاقدة لابسطالمرجعيات العلمية والايتيقية والحقوقية والانسانية، للجامعة التونسية التي تفقد تدريجياالقيمة الاكاديمية، وزيادة بامثال هذا المؤرّخ المفلس علميا تفقد البوصلة الاخلاقية.


الجامعة التونسية مناضلة منذ تاسيسها وشرسة في رفع شعار القضية الفلسطينية، واذقبل سنوات تصدّر الكزدغلي خطا تطبيعيا مذلا، فان هذه المرة ما رفع يحمل دلالاتخطيرة غير مسبوقة، ومن هنا تظهر الفظاعة العميقة، فالامر صار يتجاوز دوس القيمالحقوقية والاخلاقية والقانونية والانسانية والاكاديمية، التي لا يمكن بحال ان تعتبر مايحصل داخل الاحتلال المصادر لارادة الشعب الاصلي ديمقراطية، يتجاوز ذلك ليندرجفي تيار التبرير واكثر من ذلك التحريض على قتل الفلسطينيين، فلا يمكن فصل هذهالكلمات المسمومة عن سياقها التامري على قضيتنا المركزية، فلا نظن ان اي استاذتاريخ في العالم ايا كان جهله يساوي الاحتلال بالديمقراطية والثورة.. !!










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *