سلخنا الدكتور وحقّ له أن يسلخنا - فيديو مواقع بلا حدود

إعلان اعلى المقالة

السبت، 20 فبراير 2021

سلخنا الدكتور وحقّ له أن يسلخنا

 


نعم هناك مجموعة من الكتّاب والمدوّنين "وأنا منهم" لدينا مبرراتنا في الكتابة بالدّارجة، لكن مشكلة هذه المبرّرات أنّها لا ترتقي إلى حجج الدكتور، وأي دارجة يمكنها مناطحة لغة الضّاد!

حتى وإن استعملنا الدّارجة لا يمكن أن نجادل من انحاز إلى لغة القرآن والأصالة، لغة المعلّقات، لغة سيبويه والزمخشري والدؤلي.. لغة تكلّم بها خاتم الأنبياء وحزنت بها الخنساء.

صدق الرجل جدّا وبلا جدال.. أمّا نحن فقد اجتهدنا في مواضع غلّبنا فيها التبليغ على البلاغة.

نصرالدّين السويلمي

مقال الدكتور المرزوقي

أخطر من الشعبوية السياسية ، الشعبوية اللغوية التي ستدوم آثارها المدمرة طويلا.
بعض الأخوة والاخوات، كنت أقرأ لهم باهتمام ولما بدأوا هم أيضا بكتابة ''راهو'' و''فهمتنلا'' أصبح البصر ينزلق ولا يتوقف.
المصيبة أن عددهم يتكاثر يوما بعد يوم وكأنّه لم يعد لأحد قدرة على مواجهة الطوفان.
كارثة عظمى حلت بلغة الضاد في هذه الأرض التي-للذكرى-أعطتها ابن منظور وابن خلدون والشابي.
- هي اليوم ضحية ''النمط'' الذي قرّر أن العربية لغة ''الخوانجية '' فاستباحها طولا وعرضا (انظروا لوحات الاشهار بثلاث أشباه لغة) ...وبقي الاستفزاز المقصود والاهانة المتعمدة دون حتى بداية احتجاج.
-هي اليوم ضحية تقاعس إسلاميين وقوميين يدافعون عن كل شيء إلا عن لغة الدين والأمة.
-هي اليوم ضحية شعبويين يتصورون أن كتابتهم باللغة العامية، التي لا يفهمها حتى العامة، قمة الالتحام بالشعب والتشبه به.
-هي اليوم ضحية وسائل التواصل الاجتماعي التي أسقطت كل الفوارق وكل الضوابط وكل الحدود في كاريكاتور عدالة سحبت مستوى الفكر والكتابة إلى أسفل سافلين.
لا تقولوا لي ماذا فعلت أنت؟
-كتبت'' المدخل للطب المندمج'' بالعربية سنة 1989 وتحصل الكتاب على جائزة المؤتمر الطبي العربي وتسلمتها من يدي الرئيس الجزائري الراحل الشادلي بن جديد ونشره سنة 1991 المركز للبحوث العلمية الذي كان يرأسه الأستاذ علي الحيلي . كان بداية مشروع لمكتبة طبية عربية لكن سجني وطردي من كلية الطب أوقف المشروع .
-ألقيت محاضرات في الطب الاجتماعي بالعربية لما كنت أستاذا في كلية طب سوسة.
-كتبت ويا ما كتبت لإعادة الاعتبار للغتنا.
-إبان رئاستي أطلقت مشروعا طموحا سميته محراب اللغة العربية أردته على مستوى الأمة وكلفت به جامعيا هو الأستاذ عبد الحق الزموري لكنه ذهب هو الآخر ضحية انتخابات2014.
رغم تعاسة الوضع وهذه الشعبوية اللغوية الجارفة التي استسلم لها حتى أناس كنت أظنهم أصلب عودا، سأواصل الدفاع عن ركيزة هويتنا كشعب وأمة.
-لأنني شاهدت في كوريا كيف لا تستخدم إلا الأحرف الكورية في كل الواجهات.
-لأنني عشت في فرنسا صراع الأكاديمية الفرنسية للحفاظ على نقاوة اللغة الفرنسية،
-لأنني كنت في كندا عندما أصدر برلمان مقاطعة الكيباك قانونا يحرم استعمال أي لغة غير الفرنسية في المحلات العمومية للدفاع عن شخصية المقاطعة أمام هجمة الإنجليزية.
-لأنني شاهدت كيف أحيا الإسرائيليون لغة ميتة يدرّسون بها اليوم أكثر العلوم تقدما،
-لأني وقفت متحسرا على حالنا أمام حرص الصينين والروس والهنود والإيرانيين والأتراك عل لغتهم.
-لأنني سمعت الانجليز والامريكان والاستراليين يتحدثون في المقاهي فلم أفهم شيئا وكنت أعتقد أنني أحسن الإنجليزية لأن التي يتحدثون بها في الجامعات والاذاعات والتلفزيونات هي فصحاهم لا يسمح لأي كان بالحديث في المجال العام بلغة الأحياء والمقاهي كما هو الحال اليوم عندنا في إذاعات وتلفزيونات أصبحت لا تخاف ولا تستحي أمام أي اعتداء.
قد لا توجد أمة شرفها الله بأجمل وأنبل وأبلغ اللغات مثل أمتنا لكن أبنائها وبناتها استباحوها كما لم يستبحها أي عدوّ لدود.
المشكلة أن العلاقة باللغة ليست إلا تعبيرا آخر عن عقلية تتسلل اليوم إلى كل المجالات قوامها التسيب والبحث عن السهولة والسرعة ورفض القواعد والضوابط باسم فهم الأطفال للحرية.
لن يكون الرجوع للوضع الطبيعي سهلا على فرض أن أمرا كهذا ما زال ممكنا والوضع الطبيعي مواصلة تطور اللغة من جذعها الرئيسي لا من أغصانها المريضة.
نعم ،سأواصل فيما يخصني الحديث بالدارجة المهذبة وسأواصل الكتابة بلغة الضاد لا أفهم كيف يقبل كاتب أو مفكر أو مغني أو تاجر أو إعلامي أو سياسي أن يتقوقع بإرادته في فضاء صغير لا يتجاوز بضعة ملايين من المستهلكين... وحسن حظه فتح له فضاء فيه أربعمائة مليون قلب وعقل لا مفتاح إلا كنزنا المشترك: اللغة العربية.
ولا بدّ لليل أن ينجلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *