عبير موسى: “bad girls” وتدمير الشباب بالمخدّرات - فيديو مواقع بلا حدود

إعلان اعلى المقالة

الجمعة، 5 فبراير 2021

عبير موسى: “bad girls” وتدمير الشباب بالمخدّرات

 



كتب سليم حكيمي:


صَعق المعجم الفاحش لفتيات في شارع بورقيبة ضد الشّرطة اغلب المتابعين. الظّاهرة معقدة وأحد أسباب استفحالها، هو منع نقد أي سلوك نسوي بدعوى انتهاك المقدس الحداثي الخالد التي سبقت فيها تونس بقية العرب!. فانتهى بنا إلى المرأة المتجاسرة على مُلاحاة الرجال وشتمهم، تَغشى مجالسهم بوقاحة الصّعاليك بدعوى المساوة التامة.. ومهما زدن انحرافا، زاد القانون لهنّ تبجيلا. وتساهم اغلب وسائل الإعلام في استفحال الظاهرة ببيع الصورة لنشر الشعبيّة،.


بذور الظاهرة تقريبا، مع حفلات التسعينات مع “راغب علامة” التي القت فيها فتيات بملابسهن الداخلية عليه تأسيا بالمطربة “مادونا”، ثم تواصلت.. واثر الثورة، بدا مهرجان الجهل والفحش في الردّ على الرئيس “المرزوقي”، حين ظننّ أن كلمة “سافرات” تعني “عاهرات”، وتجمعن أمام وزارة المرأة لشتم الوزيرة، حينها طلع الفحش النسوي علينا… حتى وصلنا إلى فتيات “الانستغرام” و “talk show” يسجلن فيديوهات الرداءة والقماءة، ويتابعهن الكثير ولا يعتبرون فحش القول حكرا على الرجال. ثم شيّعن الجنائز وجلسن بمِزق السراويل على القبور في حالة شاذة عربيا إسلاميا. وانتهت النزعة النسوية عنوانا لكسر قاعدة دينية. تقوم فلسفة عيشهن وسلوكهن بفرض الذات والفخر بامتلاك خصائص تمُنح للرجال، في بحث عن مظهر الرجل واحترام لا يحُصلن عليه بصفتهن نساء، والتمرد على قوانين والغضب من شروط الحياة. لا تختص سلوكهن بجهة معينة فقرا وغنى، فبينهما حدود جغرافية وليست أخلاقية. ويعتبرن أن لهن كامل الحياة ليكنّ أمهات،

 

أما الآن، وفي زمن حمق الفتيان، فاللذة دون قيد والخمر والزّمر، والاشتهاء علّةً للوجود. فـ “أطيب اللذّات ما كان جهارًا بافتضاح”، على حد قول “أبي نواس”. لهذه الفئة المتفلّتة نجومها الملهمة من المطربات والممثلات اللواتي بحثن عن لعب الدور “الرمز الجنسي” للشّباب: في أمريكا، المغنية “Britney spears” حليقة الراس، و”Angelina Jolie” بالوشم في اسفل البطن والشفاه المكتنزة، جسّدت بهما صورة “bad girl” الهوليودية. جيل اللذة دون قيد، هو استرجاع لجيل ماي 1968 بفرنسا، الذي طالب بالحرية الجنسية في المبيتات الجامعية ونظرية الفرد المطلق المتسائل عن جدوى كل شيء، العُرف والقيم والتقاليد، وجدوى اللذة اذا لم نخضع لها ونمرع في نعيمها. إذ صارت لهن معاقلهن، كفتيات المنطقة (XVI) الباريسية. والمفاجأة أن رواية التونسية “نورة حمدي” التي حولتها إلى شريط “DES POUPÉES ET DES ANGES”، تعد أحد مراجع جيل التمرّد الأسري في فرنسا التي تسن قانونا جديدا يمنع الطبيب تسليم شهادة عذرية باعتباره إهانة للمرأة. وعندما يصبح الحديث عن التحول الجنسي من رجل لامرأة جائزا يعني أن التمرد صار على الطبيعة والثقافة خالقا ومخلوقا..

 

ولاستكمال حلقات اللذة تنتشر المخدرات، وتتعالى دعوات عدم تجريمها بعد أن أسس الباجي قائد السبسي لعدم تجريمها، فاتسع فتق الاستهلاك رتق الرقابة (1 مليون مستهلك و 400 الف مدمن سنة 2008 / 3 ملايين مستهلك و 800 الف مدمن سنة 2020). بل حكم بـ 30 سنة سجنا على استهلاكها بمحكمة الكاف. فكان الحدث ذريعة لمطالبة تونسيات على الشاشة بمنع تجريم الاستهلاك أصلا. فرسخت في كل أرجاء السياسة والمجتمع والتعليم انقلابا للقيم وتفكيرا منفردا يمثل شباب اليوم ابرز ضحاياه. وكان لا فروق بين فتيات دولة مسلمة وغير مسلمة. مستنقع يجد في فجوات الصراع السياسي منفذا. فانحراف الناشئة أيسر من تعلّمهم للاحترام، وتعليم الفوضى للكبار أيسر من تدرّبهم على الديمقراطيّ.


 

وعند سؤالهن ما هو نوع المرأة اللواتي يردنه، لا يُحرن جوابا !! كل الظواهر الشاذة تصبح عابرة للثقافات، والمتعلقة بالمرأة مثل “bad girls” تجد لها في تونس تربة خصبة. والمشكلة أن موئل العقل، وهو السياسة تبدا منه المصيبة، كتهوّر عبير موسى بالبرلمان. حين استخف بورقيبة بالدّين لم يحارب الأخلاق، بل وأراد أن يحميها بالقانون الوضعي ففشل في تصوّره. بينما كانت مهمة “بن علي” الإطاحة بصرح الأخلاق بزواجه من “ليلى” سيئة السمعة جاعلا منها “سيدة تونس الأولى”، فصار المال والسّلطة ضمان السّطوة والشّرف.



من تمرّدت على الأسرة التقفتها الدّعارة في شريط “نورة حمدي، وانتهت “Angelina Joli”رمزا للعمل الخيري في أفريقيا والعالم، وتأسف بعد أن ضاع العمر، نجوم التهور والتحسر على ثقافة طائشة حرمتهن الأمومة وبهجة الأسرة وحياة الطبيعة الحقيقية، أولهن “مارلين مُونرو” عشيقة جون كيندي رئيس أمريكا. ورغم هذا الوجه العابث في مجتمعنا، ترابط أغلبية ساحقة متوجسة تُسيّج أسرها بالقيم. ولم ينقض زمن يغار فيه الرجال على الاحتشام والعفّة التي لم تعد جزءا من التربية الحديثة. تبرز نتائجها ختام سنوات الدراسة فيبرز جيل العلم والأسر المحافظة المتفوق الذي يتجاهله إعلامنا ويمضي في تدميره. قال الحكيم “الحياءُ حَسَنٌ وفي النّسَاءِ أَحْسَنُ”.


المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *